رجاء بنت محمد عودة
64
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
وهذا التقديم قد احتوى كثافة دلالية لا يمكن تحقيقها فيما لو جاءت الآية على مقتضى التركيب المألوف بتقديم الفعل على المفعول « نعبدك ونستعينك » فقد أفاد هذا التقديم للضمير « إياك » معنى الحصر ، أو القصر ، كما يقول البلاغيون . بمعنى أن هذا التقديم قد قصر تحقيق العبودية والاستعانة على اللّه وحده دون سواه ، ولو لم يتم هذا التقديم لاحتملت الآية العطف عليها ، ومن ثمّ فإن العبادة والاستعانة قد تصرف للّه سبحانه ولسواه ! ! وعلى هذا فصيغة الحصر أو ما كان حقه التأخير قد جلّت مفهوم الألوهية ، وأن اللّه وحده هو المعبود والمستعان . 3 - الوظيفة الدلالية للفاصلة القرآنية : شكلت الفاصلة القرآنية سمة من سمات التلاؤم الصوتي ، وروعه الأداء في النظم القرآني ، وهذه الروعة الأدائية للفاصلة القرآنية نلحظها في قوله تعالى : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) ( الضحى : 1 - 8 ) . في هذه الآيات حذفت كاف الخطاب في : « قلى ، فآوى ،